عبد الملك الثعالبي النيسابوري

23

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

ويكون معاصرا له ، وتحتمل أنه لم يره وأنه ينقل عنه كما ينقل عن أي رجل آخر خلا عهده ولم يره . كذلك أستبعد هذا الرأي ؛ لأن العادة أن يعمل اللاحق على عمل السابق وليس العكس ، فأبو نصر جمع كتابي الثعالبي ، والاحتمال الأكبر أن يكون جاء بعده ، أما وقد نقل عنه الثعالبي هذا القول وقال في كتاب آخر : رحمه اللّه يجعلنا نستبعد فكرة أن يكون المقدسي الذي نقل عنه هو الذي جمع كتابيه . ومن هنا رأيت أن أستجلى الكتاب لعلى أظفر بشئ يوقفني على شخصية هذا الرجل ، وقد دفعني إلى ذلك وجود نصوص داخل هذا الكتاب متأخرة عن الثعالبي ، ولكن المقدسي هذا تكاد تكون شخصيته منعدمة في هذا الكتاب حيث وقف عند جمع الكتابين مع إضافة نصوص قليلة رأى أنها تتماشى مع بعض الأبواب وتصلح للاستشهاد في هذه الأبواب فنقلها ، ومن هنا وجدت مفتاحا قد نصل منه إلى شئ عن هذا الرجل . وقد تكررت بعض العبارات في هذا الكتاب مثل : وقال الشيخ الإمام ، ومن غير الأصل ما أملاه الإمام المقدسي من مسموعاته ، وقال أبو نصر . . . إلخ . هذه العبارات المقصود بالشيخ الإمام فيها هو المقدسي وليس الثعالبي تبين ذلك لي بالبحث في أكثر من موضع « 1 » . ومن هنا أخذت هذه العبارات ، وأجهدت نفسي في تخريجها للوقوف على العصر الذي قيلت فيه ، ومن هنا نستطيع أن نحدد بالتقريب عصر المقدسي ، إذ لا سبيل إلى التعرف عليه هو . ومن هذه العبارات التي تلقفتها ما جاء في باب ذم الحقد : « قال الشيخ الإمام أنشدني أبو منصور الفوشنجى لنفسه . . . » .

--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال ص 210 .